الأربعاء 21 - 2 - 2018
الصفحة الرئيسية / أوراق ثقافية / طبيب وأيضاً / عبد السلام العجيلي
دليل أطباء حلب
اسم الطبيب:
الاختصاص :  
العنوان :  
   

 

استعراض حسب الاختصاصات >>

دليل الامراض وأسباب الوفيات
كلمة البحث:
التصنيف :  
   

 


عبد السلام العجيلي

د.لميس حجة

عبد السلام العجيلي 1918-2006 م ترجمة حياة أم سيرة رؤوس أقلام تضعنا وجهاً لوجه أمام عبد السلام العجيلي الطبيب والأديب والإنسان شديد الالتصاق ببيئته عميق الإيمان بالإنسان وعالميته الذي ولد سنة 1918م في مدينة الرقة مرافقا للرمال والأنهر وسنابل القمح في أراضي البادية ونشأ في جوها الحار وقصصها التي تتوغل عميقا في أخاديد والجدب والموت والحب حتى تصل أو تكاد إلى حافة الخرافة ثم انتقل إلى حلب فدرس في ثانوياتها ومن ثم إلى كلية الطب في دمشق حتى تخرج سنة 1945 فامتزجت ثقافته الأولية مع حياة المدنية وواقعيتها ومع صيرورته المهنية والعائلية في عيادته في الرقة التي كان يعود إليها دائماً وأبدا ومع انخراطه في العمل الوطني والسياسي فقد انتخب ممثلا للرقة في البرلمان السوري ثم ترك البرلمان لينخرط في جيش الإنقاذ كطبيب في فلسطين ثم تقلده عدة مناصب في وزارات الخارجية والإعلام والثقافية وبسفره إلى الخارج واحتكاكه بالثقافات العالمية الأخرى فقد اكتمل تشكل هذا المبدع الفذ ونضج توجهه نحو الأدب وإستهوته أقاصيص الحكاية فمضى مع نزوعه وجهد يكتب يختصر زخم حياة البادية والحضر زمن الخصب والفيض ثم في زمن التشظي والإحباط والانكسار فكان أول مجموعة قصصية له سنة 1948 تحت اسم بنت الساحر كما أصدر باكراً ديوانياً شعرياً الليالي والنجوم ثم استمر فكانت قناديل أشبيلية الرواية العلم وغيرها وغيرها حتى أتم 45 كتاباً وكان من أعمله أحاديث الصيف ومجهولة في الطريق ترجم العديد من كتبه إلى كل اللغات الحية تقريبا واكتسب شهرة لم تخرجه عن تواضعه وتفانيه في العمل وإخلاصه في كل ما يفعل وتوفي عن عمر ناهز الثامنة والثمانين وهو يعتبر اليوم من أعلام الأدب العربي وتدرس أعماله في الجامعات والمدارس وتعقد لدراستها الندوات ولنتركه يصف نشأته في مدينة الرقة التي كانت المحطة الأولى والمرفأ الدائم في حياته يقول عبد السلام العجيلي:
عالمي الجميل
كانت المدرسة عالمي الجميل والمفضل, ولكنها لم تكن كل العالم لي, كانت هناك المطحنة التي يملكها والدي, وهناك مضارب أعمامي في البادية حول بلدة الرقة, أو بالأحرى في سهول تلك البادية التي تعشب في الربيع وتحرق أعشابها شمس الصيف الملتهبة فترتد مقفرة جرداء. كنت أتردد على المطحنة لأحمل لأبي طعام غدائه وعلبة دخانه اليومية من منزلنا, ولأتأمل في الرحى الدائرة وقي تتلقى الطحنة حبوباً قاسية وتقذف بها دقيقاً ناعما, ولأتطلع إلى المحرك ذا الدولابين الضخمين وهما يدفعان بالمكبس إلى جوفه ويجتذبانه من ذلك الجوف, في حركات منتظمة عنيفة ورشيقة في آن واحد, وحدث في إحدى المرات تطلعي ذاك أن علق طرف القنباز الذي كنت أرتديه بالسير الجلدي لمضخة الماء التي كانت مركبة فوق بئر في جانب المحرك, وهو يدور على دولابه, فلم أشعر إلا وأنا مرتبط بذلك الدولاب مرتفعاً إلى قمته قبل أن ينحدر فيلقيني في قرارة البئر. سارع أرمين, ميكانيكي المطحنة الأرمني, إليّ واجتذبني من يدي بقوة قاذفاً بي إلى الأرض بجانب فوهة البئر. وسلم الله ذلك الصبي الطلعة, القليل الحذر من هلاك محقق آنذاك.
أما مضارب أعمامي فقد كنت أتردد عليها في الربيع وفي العطل المدرسية وبعد الظهر من كل خميس ويوم الجمعة التالي له. كان أهل بلدتنا, وأسرتنا من بينهم, نصف حضر يسكنون منازل البلدة الحجرية نصف السنة ويخرجون إلى السهول المعشبة في الربيع وأوائل الصيف مع أغنامهم يتنقلون بها بين المراعي. والدي كان من أوائل الذين تحضروا وسكنوا البلدة في السنة بكاملها, ولهذا كنت ألجأ إلى منازل أعمامي في بيوت الشعر في المراعي كلما أتيحت لي الفرصة, فأرعى مع صبيانهم الخراف وأطاردها حافي القدمين معهم, وأنام تحت سماء الربيع المتألقة النجوم وأستمع في الفجر, وأنا بين النوم واليقظة, إلى أحاديث المتسامرين المتحلقين حول النار الموقدة في كاسر البيت قبل أن يهب الرجال ليأتوا بنعاج القطيع إلى أمام المضارب وتهب النساء لتحلب تلك النعاج.