الأربعاء 21 - 2 - 2018
الصفحة الرئيسية / أوراق ثقافية / زاوية حرة / قبل أن نرفع السقف
دليل أطباء حلب
اسم الطبيب:
الاختصاص :  
العنوان :  
   

 

استعراض حسب الاختصاصات >>

دليل الامراض وأسباب الوفيات
كلمة البحث:
التصنيف :  
   

 


قبل أن نرفع السقف

د.سامر جنيدي

تتطور العلوم من حولنا بوتائر غير مسبوقة ومن بينها العلوم الطبية ولم يعد مدعاة للتفاخر أن يشيب الطبيب على شب عليه بل وأكثر من ذلك بات مطلباً بأن يجدد ما تعلمه باستمرار وأحياناً أن يعيد النظر بمفاهيم كانت منذ وقت قريب بديهيات في الطب... مع كل ما يصاحب ذلك من ألم نعم... لم يعد مسموحاً للطبيب أن يكون محافظاً تقليدياً بل عليه أن يطلع دائما على كل جديد وأن يمارسه مهما تقدم في السن.

ثورة الاتصالات وفي الأخص الانترنت سهلت المهمة فجاءت برداً وسلاماً على من يبحث عن الجديد. فبعد أن كنا ننتظر الخريجين -من الخارج– وتحت إبطهم العلم أصبح هذا العلم متاحاً لأبعد طبيب في الريف.. وبكبسه زر من جهاز الكمبيوتر. هذا هو الجانب المضيء من المسألة "وأقصد مسألة تجديد العلوم الطبية" ولكن للمسألة جانبها المظلم وهذا الجانب نلمسه جميعاً فالطبيب يمضي نهاره وجزءاً من ليله لاهثاً وراء عيادته ومشافيه ليوفر لقمة العيش وبعضاً من الحياة الكريمة لأسرته وقليلاً من الرفاهية وهو غير مخير في ذلك وفي بعض الأحيان وبسبب ضغط العمل يتوق بعضنا للحياة الأسرية الطبيعية والمشكلة قد تكون أكثر تعقيداً لدى زميلاتنا الطبيبات اللواتي يقمن بأعباء المنزل فمن أين نجد الوقت لتصفح النشرات الطبية أو للإبحار في عالم الانترنت؟

الجامعة التي يفترض أن تلعب الدور المركزي في الإشعاع العلمي تبدو لي مكتفية بذاتها ولا تحمل هذا الهم أما عن البحث العلمي فحدث ولا حرج... والنظام الصحي يعتمد بشكل أساسي على العيادات الخاصة المعزولة عن بعضها البعض حيث لا مراقبة ولا ناظم لهذا الكم من الممارسات الطبية. تقوم وزارة الصحة ببعض الجهود في التدريب كما تقوم بعض الهيئات كالجمعيات والروابط بمؤتمرات وندوات سنوية أما اللجان العلمية في النقابة فتقوم بمحاضرات بعضها بشكل دوري كمحاضرات الأطفال يمكن للطبيب أن يستفيد من حضورها حيث يقوم المحاضرين على الأغلب بنقل آخر مستجدات العلم إلى الحضور... وهو أمر جيد رغم غياب البحث العلمي –إلا ما ندر– وهو أمر متوقع فأين هي هيئات البحث العلمي في سوريا أصلاً؟

التعليم أو التثقيف الطبي المستمر... هذا هو سقفنا في المرحلة الحالية... والهدف هو في النهاية تحسين الممارسة الطبية فأبناء هذا البلد الطيب يستحقون طباً متقدماً عادلاً وعصرياً ورؤوفاً...
عسى أن نرفع السقف يوما ما.