الثلاثاء 24 - 4 - 2018
الصفحة الرئيسية / أوراق ثقافية / قرأت لك / قراءة في كتاب الوجه الآخر للمسيح
دليل أطباء حلب
اسم الطبيب:
الاختصاص :  
العنوان :  
   

 

استعراض حسب الاختصاصات >>

دليل الامراض وأسباب الوفيات
كلمة البحث:
التصنيف :  
   

 


قراءة في كتاب الوجه الآخر للمسيح

د.حازم برهوم

يقدم لنا المفكر السوري فراس سواح كتابه "الوجه الآخر للمسيح – موقف يسوع من اليهودية وإله العهد القديم ومقدمة في المسيحية الغنوصية" الكتاب يقع في حوالي 300صفحة من القطع الكبير يتضمن ثمانية فصول بالإضافة للمراجع التي نهل منها المؤلف.
غاية الكتاب إعادة رسم الوجه الجليلي الكنعاني للمسيح معتمداً على مقاربة نقد نصية ومقاربة تاريخية مستندتين لمجموعة من المراجع التاريخية.
وفي مقدمة بعنوان مولع بيسوع يتحدث المؤلف عن علاقته بشخصية المسيح منذ حداثته وإعجابه بالوجه الشعبي له وشخصيته نصيرة المنسحقين من فئات مجتمعه بالإضافة لروح الثورة على القديم والتقليدي من قيم المجتمع وشرائع الدين التي أثقلت كاهل العابد.
كما عبر المؤلف عن الارتباك الذي كان يعتريه أثناء قراءته للإنجيل لبعض المواقف التي اتخذها يسوع بطريقة بينت وكأن رسالته موجهه حصراً لليهود ومجافية للأمم الأخرى مما يخرجها عن سياقها العام ويطفي عليها استعلائية غربية من نوعها تعبر عن موروث توراتي مقحم على بنية العهد الجديد وغير منسجم معها ومع رسالة المسيح.

الفصل الأول:
في الأناجيل الأربعة ومؤلفيها ورسالتها.
يقدم الكاتب في هذا الفصل للأناجيل الأربعة التي اعترفت بها الكنيسة بعد أن قامت باستبعاد ما يدعى بالأناجيل المنحولة والتي على الرغم من كونها عير معترف بها ككتاب مقدس ساهمت إلى حد بعيد في البناء الفني والموروث الشعبي للمسيحية.
ويمضي المؤلف في دراسة تاريخية للأناجيل الثلاثة الأولى "متى –مرقس– لوقا" والتي تدعى بالإزائية موضحاً الحقبة التاريخية التي كتبت فيها هذه الأناجيل والروايات التي تشهد لمؤلفيها وهنا يدرج المؤلف مقارنة بين هذا الأناجيل سواء من ناحية الشبه أو الاختلاف مقدما لنظرية "الكويلا" أو الجذر المشترك الذي تفترض النظرية أنها اقتبست عنه.
ثم يعرض المؤلف أهم وأخطر المداخلات التوراتية في الإنجيل وهي قصة نسب وولادة المسيح والاختلاف في طرحها, كما يفرد المؤلف قسماً خاصاً لدراسة إنجيل يوحنا سواء من ناحية بنيته التاريخية أو التبشيرية أو الأحداث التي انفرد بتقديمها والأخرى التي اشترك مع الأناجيل الإزائية بتقديمها والأهم تركيزه على نقد المسيح للشريعة التوراتية والعبادات الشكلية القديمة لبديل روحي فلسفي الأمر الذي أطفا على هذا الإنجيل الطابع الغنوصي.

الفصل الثاني:
الغنوصية ونشأت المسيحية.
حيث يقدم المؤلف في هذا الفصل لظهور الحركة الغنوصية في فترة الصراع الكنسي كطرف ثالث بين كنيسة الختان "كنيسة اليهود" وكنيسة الأمم حركة اعتمدت على تأويلات فلسفية وتعاليم سرانية تناقلت شفوياً عبر رسائل كما أنتجت أناجيل غنوصية خاصة بها, بالإضافة لاعتمادها على الرؤى والتواصل الروحي وما يعرف بالإنخطاف مقدمين أنفسهم ككنيسة نخبوية للمتنورين فقط.
ثم يتطرق المؤلف لتعريف الغنوصية والإستنادات التي تتكئ عليها في سيرة المسيح وأقواله, ليخوض بعد ذلك معتقدات الغنوصيين بشأن الإله والتي تقدم الإجابة الوافية للتناقض بين تعاليم المسيح في الإنجيل وتعاليم يهوه في التوراة بالإضافة للحل الذي قدمته الغنوصية في ازدواجية الحياة بين الخير والشر وفكرة الإله الخالق للعالم المادي والإله النوراني الصوفاني غير المادي.
ثم يتطرق المؤلف لنظرة الغنوصية لآلام المسيح وقيامته وفكرة وجود غنوصية سابقة للمسيحية ذاكراً ومعرفاً بالمدارس الغنوصية المتعددة.
وفي ختام هذا الفصل الذي احتل على العدد الأكبر من العناوين المهمة والصفحات في هذا الكتاب يناقش المؤلف فكرة كون المسيح ذاته غنوصياً من خلال الأناجيل الكنسية المعترف بها كجزء من الكتاب المقدس.

الفصل الثالث:
اليهودية في فلسطين ومسالة الجليل.
وهو عبارة عن دراسة تاريخية سياسية ميثولوجية للمنطقة التي نشأ فيها المسيح وبشر واتخذ تلاميذه منها والممالك التي ظهرت فيها والمساحة الجغرافية التي امتدت عليها والتأثيرات الإغريقية والفارسية والرومانية على هذه المنطقة كما يناقش هذا الفصل فكرة وجود دولة يهودية تاريخية والأصول المفترضة للشعب اليهودي والمناطق التي انحدر منها كما أنه يؤرخ للحقبة التي تمت فيها كتابة التوراة كما أن المؤلف يفرد في هذا الفصل قسماً خاصاً للحديث عن الجليل أو جليل الأمم وهو بعنوان الجليل مسرح الإنجيل.

الفصل الرابع:
المداخلات اليهودية في العهد الجديد وموقف يسوع من اليود واليهودية.
وفيها يعرض المؤلف أهم وأخطر المداخلات اليهودية في العهد الجديد وتناقضها مع سائر تعاليم المسيح وعدم انسجامها مع السياق العام للرسالة ومنها الأصل اليهودي ليسوع من خلال قصة ولادته في بيت لحم والنسبين المتغايرين الذين تم إدراجهما في كل من إنجيل متى ولوقا وكلاهما ينتهي عند يوسف خطيب مريم أم المسيح.
ومن المداخلات التي تظهر جلية التناقض في مواقف المسيح من الشريعة التوراتية ففي الوقت الذي يدرج على لسان المسيح قول أنه ما جاء لينقض الناموس وإنما ليتممه نراه ينتقض أبسط قواعد الشريعة ومنها راحة يوم السبت وهو ما برح يتحدث بسلطان ثائر على المفاهيم القديمة للشريعة.
كما يعرض الفصل لمداخلات أخرى ومنها حصر رسالة المسيح بالخراف الضالة من بني إسرائيل كما يتطرق في قسم خاص للعلاقة العدائية للمسيح مع اليهود خصوصا علماء الشريعة منهم.
كما يعرض في قسم خاص من هذا الفصل للقديس بولس رسول الأمم وفي نهاية هذا الفصل نتبين ملامح الوجه الآخر للمسيح والجه الحقيقي لرسالته التي ترفض اليهودية والوثنية وتتجاوزهما نحو أرحب الآفاق الإنسانية.

الفصل الخامس:
استطراد حول الغنوصية.
يبتدئ المؤلف هذا الفصل بقصة أوراق البردي التي تم العثور في نجع حمادي وتطور وصولها للعلن والدراسة من قبل المختصين.
ثم يعرض للمسيحيين الغنوصيين الأوائل ابتداءً من أصل الاشتقاقي لهذه الكلمة مروراً بتعاليهم التي يفرد لها لاحقاً قسماً خاصاً وصولاً إلى مصادرنا عن الغنوصية.
في القسم الخاص بالتعاليم الغنوصية وهو بعنوان الخطوط العامة للعقيدة الغنوصية يتحدث المؤلف عن فكرة الإله النوراني الأعلى غير المادي الذي لا يحده وصف أو يحيط به اسم وفكرة الإله المادي يهوه "الذي يوازي أنجرامانيو شيطان الزردشتية" والذي قام بخلق هذا العالم ثم يعرض لقصة الخلق بحسب المبدأ الغنوصي.
هذا ويتلخص جوهر الغنوصية في مفهوم واحد هو التحرر والانعتاق من دورة الميلاد والموت من خلال مبدأ العرفان الذي يقود للخلاص, والمسيح هو مرسل من الأب النوراني غير المادي ليهدي العالم إليه بعدما كبلهم الإله الغيور خالق هذا العالم يهوه بنير الشريعة والعبادات الشكلية.
ثم ينهي المؤلف هذا القسم بخاتمة يتحدث فيها عن الأخلاق الغنوصية والدافع الأخلاقي الذاتي الذي يعتمد على مبدأ التحرر من الشهوات وليس مبدأ الثواب والعقاب.

الفصل السادس:
الانتفاضة الأخيرة للغنوصية البوجوميل والكاثار.
وفيه يتحدث المؤلف عن انتشار الغنوصية المانوية "نسبة للعالم ماني" في بلاد الشام ومصر وشبه الجزيرة ثم عبورها لشمال أفريقيا من خلال مصر وإلى آسيا الصغرى واليونان وايطاليا وأوروبا الوسطى من خلال سوريا وإلى المناطق الهندية القريبة من إيران والغنوصية المانوية هي عبادة توفيقية اعتمدت على نصوص مقدسة خطها ماني بنفسه.
ثم يتحدث المؤلف عن النشأة التاريخية للبوجوميل والإضطهادات الدمية التي تعرضوا لها هم وأسلافهم من الغنوصيين من قبل الكنيسة البيزنطية وكان تمركزهم فيما يعرف بمنطقة البلقان وأوربا الوسطى وبالرغم من نجاح الكنيسة الرسمية في القضاء عليهم إلا أنهم تمكنوا من نشر أفكارهم باتجاه فرنسا عبر شمال ايطاليا وتجلت بمعتقد غنوصي خاص يدعى بالمعتقد الكارثاي.
تمركز الكاثار في الجنوب الفرنسي بين مدينة بوردر شمالاً وسفوح جبال البيرنيه جنوباً ونشطت هذه المنطقة التي كانت عبارة عن إمارة مستقلة تيارات فكرية مميزة وعلا فيها مستوى المفكرين والشعراء وطلاب العلم كما تأثرت بالإشعاع الحضاري الآتي من الأندلس.
اشتركت الكاثارية مع باقي العقائد الغنوصية بمبدأ العرفان وتناسخ الأرواح والتثنوية الكونية.
وبعد أن يتطرق المؤلف لمختلف النواحي الفكرية للكاثار ينهي الفصل لقصة الحملة الصليبية الألبينية التي أمر بتجهيزها البابا إنوسنت الثالث والتي تلتها حملات عدة استمرت قرابة الخمسين عاما تمكنت من خلالها الكنيسة من إبادة الكاثار عن بكرة أبيهم ومحو أرقى ثقافة ظهرت في أوروبا العصور الوسطى المظلمة.

الفصل السابع:
أثر الغنوصية في الفكر الحديث.
وفيه يتحدث المؤلف عن الجماعات الغنوصية السرية في أوروبا بالإضافة لتأثر بعض الشعراء والأدباء من الأوروبيين بأفكار الغنوصية, ثم يتطرق المؤلف لأثرها في الفكر المشرقي والتصوف الإسلامي خصوصاً في الفكر الفلسفي والصوفي لشيخ محي الدين ابن عربي, بالإضافة لفرقة المنداعية في جنوب العراق التي تعد ديناً مستقلاً بحد ذاته لا ينتمي لا للمسحية ولا للإسلام.

الفصل الثامن:
نموذج من الأدبيات الغنوصية إنجيل توما.
وفيه يدرج المؤلف إنجيل توما أو الإنجيل بحسب الأقوال بعد أن يقدم له هذا وقد ألحق نص هذا الإنجيل بمجموعة من الشروحات والتعليقات.

وتضمن الكتاب ملحقاً هو الإنجيل بحسب مرقس الرسول وكان مؤلف قد عاد لقراءته في مقدمة الكتاب ليساعد القارئ على الفهم اختتم المفكر السوري فراس سواح كتابه هذا دون إغفاله للمراجع البحثية التي نهل منها.