الثلاثاء 23 - 5 - 2017
الصفحة الرئيسية / الأخبار / متفرقات طبية / التأتأة كاضطراب في النطق ... كيفية التفريق بينها ، وطرق التعامل معها
دليل أطباء حلب
اسم الطبيب:
الاختصاص :  
العنوان :  
   

 

استعراض حسب الاختصاصات >>

دليل الامراض وأسباب الوفيات
كلمة البحث:
التصنيف :  
   

 


التأتأة كاضطراب في النطق ... كيفية التفريق بينها ، وطرق التعامل معها

توضيح معنى النطق وعوامله ، وارتباطه باللغة ، والتركيز على التأتأة كمشكلة رئيسية من مشاكل النطق .. هذه هي أبرز نقاط العلام للمحاضرة الطبية العلمية التي أقامتها نقابة أطباء حلب ـــ لجنة أطباء الأطفال .. وحاضر بها كلاً من الدكتورة ميسون مجني الأخصائية في طب الأطفال وتضمن محورها أسباب اضطراب اللغة والنطق ، وكيفية التفريق بين التأتأة المرضية والتأتأة التطورية ، وكيف نتدخل بشكل باكر على الطفل كي نتجنب مشاكل اللغة والتأتأة الشديدة المستمرة مدى الحياة . والدكتورة ميسون أحمدوك الأخصائية اذنية وتحدثت في محورها عن الطرق المثالية لعلاج التأتأة بالجلسات التأهيلية بحسب نوع وشدة التأتأة والوصول إلى نتائج جيدة ومستمرة .


قالت د . مجني : إن اكتساب اللغة يحدث بشكل تدريجي ، وبعمر  (3) سنوات تكون المعالم الأساسية للغة وقواعدها قد تكونت عند أغلب الأطفال .. ومن المعلوم أن اللغة هي وسيلة الاتصال والتواصل والتحاور مع الآخرين ، وعن طريقها يتم تحويل الأفكار إلى تعابير ومفاهيم على شكل كلمات .. وتقسم اضطرابات اللغة إلى ثلاثة محاور هي : " 1ــ اضطرابات اللغة التعبيرية . 2ـــ اضطرابات اللغة الاستقبالية . 3ـــ الحبثة الكلامية التي تحدث بسبب أذية دماغية أو أذية تطورية تُأخر التطور عند الطفل وتعيقه عن الفهم والكلام " . مضيفةً : أن النطق هو عملة ميكانيكية ترتبط بطريقة إخراج الحروف والكلمات بشكل صحيح وواضح ، وهناك أربعة عناصر يجب توفرها في النطق هي : " 1ــ الانسيابية والطلاقة في الكلام . 2ـــ وضوح مخارج الحروف . 3ـــ توفر ميزات معينة في الصوت بحيث يكون واضحاً لا يرتفع أو ينخفض في أماكن غير ضرورية . 4ــ وجود تطور معين للكلام متلائم مع المرحلة العمرية للطفل " .
وأوضحت د . مجني : أن التأتأة مشكلة شائعة ، وهي " اضطراب في انسيابية الكلام حيث يصبح متقطعاً " ، وتتميز التأتأة بـ : "   1ــ التكرار في الحرف أو الكلمة أو الجملة . 2ـــ البلاك أي التكلم والتوقف . 3ـــ تطاول في الحرف . 4ـــ رجفة في الكلام .5ــ تجنب الكلام . 6ـــ تبديل الكلمة الصعبة بكلمة أخرى أسهل . 7ـــ خوف وخجل . 8ـــ القيام بحركات وتصرفات غريبة كتحريك الرأس أو النظر للأعلى ... 9ـــ اللهث والتعرق بسرعة ". واللافت أنه لا يوجد سبب معين يؤدي إلى حدوث التأتأة لكن هناك اجتماع لعدة عوامل بنيوية وبيئية : " 1ــ التأتأة تحدث أكثر عند الذكور . 2ـــ احتمال العامل الوراثي فعند التوائم إذا أصيب أحدهما بالتأتأة يكون هناك احتمال كبير لظهور التأتأة عند التوأم الأخر . 3ــ الأذيات الدماغية التي تحدث عند حديثي الولادة تزيد من احتمال حدوث التأتأة . 4ـــ الصراع بين كثرة الأفكار والقدرة على الكلام وبين محاولة الكلام هذا الصراع يؤدي إلى حدوث التأتأة . 5ـــ لوحظ أن البالغين الذين تستمر لديهم التأتأة يكون عندهم مشكلة وظيفية في الدماغ . 6ـــ لوحظ سيطرة نصف الكرة الدماغية اليمنى على اليسرى عند الأشخاص المصابين بالتأتأة " .وعادة تظهر التأتأة عند الأطفال بعمر ( 18شهراً أو سنتين ) وتتلاشى بشكل تدريجي خلال سنة أو سنة ونصف عند معظم الأطفال ، لكن هذه التأتأة إذا استمرت أو اشتدت  وظهر معها أعراض التوتر والقلق تصبح عندها مرضية ، ومهمة طبيب الأطفال التمييز بين التأتأة المرضية والتأتأة التطورية ، والتعامل مع شدة التأتأة وفق ثلاث درجات : " 1ــ التأتأة التطورية . 2ــ التأتأة الخفيفة . 3ـــ التأتأة الشديدة " .


أنهت د . مجني محورها : بإظهار بعض الأمور التي يجب أن يسأل عنها الطبيب : كمعرفة نسبة التأتأة وطبيعتها ، وسلوك الطفل هل هو متوتر أو يحاول أن يخفي التأتأة ، ومشاهدة علامات التوتر لتمييز التأتأة المرضية عن الطبيعية ، ومعرفة هل الطفل مدرك للمشكلة أم غير مدرك لها ، عنده خوف وخجل من المشكلة أم لا يوجد ، نسأل عن القصة العائلية ، وعن قصة تطور اللغة ، متى بدأ يتكلم وفترة التأتأة متى بدأت .. والعمل على طمأنة الأهل وتذويدهم بكيفية القيام ببعض الإجراءات لتخفيف التأتأة .. وفي حالتي التأتأة المتوسطة والشديدة يحتاج بالتأكيد لعلاج النطق وجلسات التأهيل .  
بدورها تناولت د. أحمدوك : الجانب العلاجي للتأتأة ، وآليات التعامل مع الجلسات التأهيلية  ، بهدف أن يتقدم الطفل ويصبح أفضل ويُحسن المشاركة مع المجتمع والوسط المحيط ولا تكون أمامه عقدة ويتراجع .. حيث نُجري العلاج التأهيلي في الحالات التالية : " 1ــ عند استمرار التأتأة لمدة /3ـــ 6 أشهر / دون انقطاع . 2ـــ إذا كان هناك حبثة كلامية . 3ـــ إذا ظهرت علامات التوتر .  4ـــ إذا كان للتأتأة قصة وراثية " .. ونركز أثناء العلاج التأهيلي على تعديل التأتأة لتخفيف جميع التشنجات التي يمكن أن تظهر حيث يبدوا الكلام سلس أكثر ، ونُدرب الشخص بشكل متكرر على تخفيف نسبة التأتأة في الكلام ، ونبدأ بتخفيف نسبة التأتأة في الكلمات يليها الجمل ومن ثم في المحادثة ككل .


قسمت د . أحمدوك : التأتأة إلى ثلاث درجات ، مبينةً طريقة التفسير التفريقي بين الدرجات ، وأساليب التعامل مع كل درجة على حدى :
1ـــ التأتأة الشديدة : هي نمط متقدم تشمل الأولاد والبالغين ..  تتضمن : التكرار ومط الحرف ، والتقطع الكلامي ، وظهور تشنج شديد ،  والبحث عن الكلمة الأسهل التي تحقق له الهروب من التأتأة ، ويظهر على هؤلاء الأشخاص الخجل والخزف والإحباط ... ويُعتمد مع أصحاب التأتأة الشديدة الخطوات التالية : " 1ــ نصح الأهل بإقامة صلة وروابط بينهم وبين الشخص المُتأتئ ، بقصد التقرب منه وكسر الحاجز معه ، واكتشاف الأشياء التي يُتاتئ بها بشكل خفيف كي نبني عليها السلاسة في المستقبل ، وتمييز السلوك الهروبي مثل رفرفة العين ن تحريك الرأس ، التشنج حول الفم ... 2ـــ أن نساعده على تقوية ثقته بنفسه وأن يكون أقل خجلاً ، والاعتراف بأن لديه مشكلة ويجب أن يتخلص منها ويتحسن بشكل جيد . 3ـــ تبادل الأدوار معه أثناء الكلام  بحيث نتعمد التأتأة مما يُساعده كثيراً في الاقتناع بأن مشكلته ليست كبيرة كما هو يتوقع . 4ــ محاولة حل الكلمة التي يُتأتئ بها بأن يقف قليلاً ويأخذ نفس ويطلع بالكلمة بصوت منخفض ومتماوج وهادئ وبدون توتر أو شد وإكمال الكلمة بصورة انسيابية .. وتدريجياً وبالتدريب يصل المُتأتئ إلى سلاسة نطقية جيدة .

2ـــ التأتأة المتوسطة : تكون عادةً بعمر / 8 ـــ 12 سنة / ... تتضمن : التطاول في الحرف ، والحبثة الكلامية .. عند هؤلاء العلاج يكون أسهل لعدم وصولهم إلى مراحل متقدمة من الخوف والتوتر والإحباط .. ونساعد الولد هنا في أن يكتشف مناطق الشد الموجودة عنده ، ونعلمه كيف ينطق الكلمة بشكلها الصحيح .. ويتطلب هذا : القيام بالتشجيع ، وبناء اللغة ، وتبادل الأدوار لبناء الثقة والحوار والوصول إلى السلاسة النطقية والحديث الانسيابي مع وجود القدرة في السيطرة على نفسه .
3ـــ التأتأة الخفيفة : تكون بعمر / 2 ـــ 8 سنوات / ... تتضمن : التكرار أو التطاول أو التوتر أو حتى الحبثة الكلامية ، وقد يظهر تشنج وخاصةً حول الفم ، أو رفع الصوت في بعض الكلمات ...  والعلاج التأهيلي مفيد جداً لأنها مرحلة ابتدائية ، وعنصر الخجل غير موجود بعد .. أهم شيء  في هذه المرحلة إدخال الأهل في المهمة .. والمطلوب التشاور مع المُتاتئ في موضوع الحديث الذي يرغب به والمهم زيادة السلاسة اللغوية .. والقيام ببعض المقاطعات له ليتأقلم أكثر مع الوسط المحيط حيث يتعرضوا عادةً لمثل هذه المقاطعات ، لكن مع تجنب الوصول معه إلى حالة التشنج والغضب .
جرت في نهاية المحاضرة نقاشات طبية وتساؤلات حول علاقة الروابط اللغوية وعملية الاكتساب بسلاسة النطق ، والمظاهر المرضية وارتباطاتها بالعوالم النفسية للشخص المُتأتئ ، ومدى فاعلية الاستعمال الدوائي ..... وغيرها من الأمور الهامة والمفيدة


المصدر : نقابة أطباء حلب - المكتب الإعلامي

 

تعليقك على الموضوع